الشيخ محمد إسحاق الفياض

371

المباحث الأصولية

وللمناقشة في هذا الطريق مجال ، لأنه إنما يتم في فرض توفر أمرين : الأول : أن لا يكون بين الفقهاء المتقدمين خلاف في وجه العمل باخبار الآحاد ، بان يكون سبب عملهم بها كونها أخبار ثقة لا غير . الثاني : أن لا يحتمل ان يكون مدرك عملهم بها أحد الأدلة المتقدمة من الكتاب أو السنة أو الاجماع ، ولكن كلا الأمرين غير متوفر في المقام . أما الأمر الأول فلان جماعة من القدماء كانوا يعملون بالأخبار بملاك أنها قطعية سنداً لا بملاك أنها أخبار احاد كالسيد المرتضى وغيره ، ومنهم من يعمل بمطلق الأخبار الإمامية وهكذا . وأما الأمر الثاني : فمن المطمئن به أن مدرك عملهم بالاخبار ، اما الأدلة المتقدمة أو السيرة العقلائية ، فليس وجه عملهم بها كونها اخبار الثقة فحسب . فالنتيجة : ان هذا الطريق أيضاً غير تام . الطريق الثالث : إنا نعلم من الخارج ان سيره أصحاب الأئمة عليهم السلام قد جرت على العمل بأخبار الثقة ، على أساس أن كل فرد من المكلف لا يتمكن من الوصول إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة الأطهار عليهم السلام وأخذ معالم دينه منه مباشرة ، فإن ذلك غير ميسور لكل فرد من أفراد أهل المدينة المنورة فضلًا عما إذا كان في سائر البلدان الإسلامية . وغير خفي ان هذا الطريق وان كان صحيحاً ولا شبهة فيه ، إلا أنه لا يكشف عن وجود سيرة متشرعة على العمل بها بين الأصحاب والتابعين ، بل هو يكشف عن وجود سيرة للعقلاء على العمل بها المرتكزة في الأذهان الممضاة شرعاً منذ زمن التشريع . والخلاصة : أن الفرق بين السيرة المتشرعية والسيرة العقلائية هو ان الأولى